داود القيصري
62
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
238 - وبي موقفي ، لا بل إليّ توجّهي ، كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي 238 - أي : تشاهد أن موقفي في عرفات أيضا بي بل توجهي إلى الكعبة الظاهرة في الحقيقة إليّ وكذلك صلاتي لي لا لغيري والكعبة أيضا جزء مني ( وهذا إخبار عن مقام الجمع ؛ ثم نهى الطالب عن الإعجاب بنفسه والافتتان بحسنه ، بقوله : ) . 239 - فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا بنفسك ، موقوفا على لبس غرّة 240 - وفارق ضلال الفرق ، فالجمع منتج * هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت 239 - 240 - أي : إذا كنت طالبا فلا تك مفتونا بحسن صفاتك معجبا بكمالات نفسك موقوفا على لبس الغرة والحجاب لتصل إلى رب الأرباب ، وفارق ضلال التفرقة وشركها الخفي بالتحقق بمقام الجمع ، فإن الجمع منتج لهدى طائفة تحدّت بالاتحاد ، أي : ادعت فأعجزت خواص مقام الاتحاد أهل الفرق وصاحب الشرك الخفي . 241 - وصرّح بإطلاق الجمال ولا تقل بتقييده ، ميلا لزخرف زينة 242 - فكلّ مليح ، حسنه ، من جمالها ، * معار له ، بل حسن كلّ مليحة 241 - 242 - أي : صرح بإطلاق الجمال الإلهي وشاهده في الكل ولا تجعله مقيدا في مقام دون مقام وفي مظهر دون مظهر لأجل الميل إلى بعض الزخارف المزينة ، فإن كل مليح في عالم الشهادة وكل صاحب جمال في عالم الغيب مستعار من جمال حضرتها بل حسن كل مليحة أيضا من جمالها . فإذا شاهدت جمالها في كل الموجودات شاهدت ذاتها وهويتها في كل من المظاهر فإن الصفة لا تنفك عن موصوفها وعند ذلك تلحق بالكاملين .